الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
334
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقصد الجامع يوم جمعة ، وكان في الطريق وحل ، فزلقت رجله ، فوضع أصبعه على جدار في الطريق ، فأمسك نفسه بسببه ، فلما ثبت تفكر في وضع أصبعه على الجدار ، وقال : إن الوقت متسع ، فنفحص عن صاحب الجدار ليجعلني في حل مما تعاطيت ، فانصرف وتعرف عنه ، فقيل : إنه مجوسي ، فتقدم إلى باب داره وناداه ، فخرج إليه فأخبره بالقصة ، وطالبه أن يجعله في حل من ذلك ، فقال المجوسي : وفي دينكم هذه الدقة ، وكل هذا الاحتياط . آمنت باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وآمن كل من في داره ببركة ذلك الفعل . واجتاز شقيق البلخي رضي اللّه عنه ببسطام حاجا ، فعقد المجلس في مسجد من مساجدها ، فكان الصبيان يلعبون على بابه ، وأبو يزيد فيهم فكان يجيء إلى باب المسجد ، ويسمع كلام شقيق ثم ينصرف ، فوقع عليه بصر شقيق ، فقال : سيكون هذا الصبي رجلا من الرجال ، فصار كما قال . وصلّى الجمعة مرة فسمع الخطيب يقرأ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [ مريم : 85 ] ففرح فطار الدم من عينيه ، حتى ضرب المنبر ، وقال : يا عجبا كيف يحشر إليه من هو جليسه ، أي : فإن اللّه يقول : « أنا جليس من ذكرني » ، والمتقي ذاكر للّه ذكر حذر ، فلما حشر إلى الرحمن وهو مقام الأمان مما كان فيه الحذر فرح بذلك . قال الشيخ الأكبر : فكان دمع أبي يزيد دمع فرح ، لا دمع ترح ، حيث حشر منه إليه ، حين حشر غيره إلى الحجاب . وقال أبو يزيد : لو أن العرش وما حوى في زاوية من زوايا قلب العارف ، ما أحس به أبدا . قلت : وقد ناقشه الإمام الرباني على هذه المقالة في إحدى مكتوباته الفارسية ، بما يطول بيانه ، فراجعه . ولد رضي اللّه عنه سنة مائة وثمان وثمانين ببسطام بكسر الباء الموحدة بلدة مشهورة من أعمال قومس ، ويقال : انها أول بلاد خراسان من جهة العراق ،